هاشم معروف الحسني
245
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
علي في حجة الوداع في الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة من السنة العاشرة للهجرة تحرك موكب النبي من المدينة باتجاه بيت اللّه تحف به تلك الألوف التي قدرها بعض المؤرخين بتسعين ألفا ، والبعض الآخر بما يزيد على مائة ألف مغتبطين بهذا اللقاء الذي لم يشهد تاريخ العرب نظيرا له من قبل لأنه لقاء بين عرب الجزيرة من جميع جهاتها تحت راية واحدة وبهدف واحد يرددون كلمات الرسالة : لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك أن الحمد والنعمة والملك لك لبيك . وجاء في الارشاد للمفيد أن النبي ( ص ) قبل خروجه من المدينة بأيام كتب إلى علي وكان قد وجهه إلى اليمن أو نجران ، وأمره أن يوافيه لمكة حاجا ، وخرج علي بمن معه قاصدا مكة ليحج معه في عامه هذا ومعه الغنائم التي أصابها في غزوته ، والتقى بالنبي وقد اشرف على دخول مكة فاستبشر بلقائه وقال له بم أهللت ؟ فقال له يا رسول اللّه : أنك لم تكتب إلي باهلالك ولا عرفته فعقدت نيتي بنيتك ، وقلت اهلالا كإهلال نبيك وسقت معي من البدن أربعا وثلاثين ، فقال له رسول اللّه : اللّه أكبر وأنا قد سقت معي ستا وستين فأنت شريكي في حجي ومناسكي وهديي فأقم على احرامك وعد إلى جيشك وعجل به حتى نجتمع بمكة ، وكان قد سبق الجيش حينما بلغ مشارفها . وفي هذه السنة أمر النبي من لم يسق معه الهدي ممن كان فرضه القرآن أن